الثعالبي
192
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : * ( أو كظلمات ) * عطف على قوله : * ( كسراب ) * وهذا المثال الأخير تضمن صفة أعمالهم في الدنيا ، أي أنهم من الضلال في مثل هذه الظلمات المجتمعة من هذه الأشياء ، وذهب بعض الناس إلى أن في هذا المثال أجزاء تقابل أجزاء من الممثل به فقال الظلمات : الأعمال الفاسدة والمعتقدات الباطلة ، والبحر اللجي : صدر الكافر وقلبه ، واللجي معناه : ذو اللجة وهي معظم الماء وغمرة ، واجتماع ما به أشد لظلمته ، والموج ، هو الضلال والجهالة التي قد غمرت قلبه ، والسحاب هو شهوته في الكفر وإعراضه عن الإيمان . قال * ع * : وهذا التأويل سائغ وألا يقدر هذا التقابل سائغ . وقوله : * ( إذا أخرج يده لم يكد يراها ) * لفظ يقتضي مبالغة الظلمة ، واختلف في هذه اللفظة ، هل معناها أنه لم يريده البتة ؟ أو المعنى أنه رآها بعد عسر وشدة وكاد ألا يراها ، ووجه ذلك أن " كاد " إذا صحبها حرف النفي ، وجب الفعل الذي بعدها ، وإذا لم يصحبها انتفى الفعل ، وكاد معناها : قارب . وقوله تعالى : * ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) * قالت فرقة : يريد في الدنيا ، أي : من لم يهده الله لم يهتد ، وقالت فرقة : أراد في الآخرة ، أي : من لم يرحمه الله وينور حاله بالمغفرة والرحمة فلا رحمة له . قال * ع * : والأول أبين / وأليق بلفظ الآية ، وأيضا فذلك متلازم ، ونور الآخرة إنما هو لمن نور قلبه في الدنيا . وقوله تعالى : * ( ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض . . . ) * الآية : الرؤية هنا قلبية ، والتسبيح : التنزيه والتعظيم ، والآية عامة عند المفسرين لكل شئ من العقلاء والجمادات .